حيدر حب الله

83

مسألة المنهج في الفكر الديني

أما إذا اكتفينا بتضعيف بعضنا لروايات البعض الآخر ، « وجرينا على طريقة التنابذ ، وتزييف ما عند أهل السنّة من مرويات وما عند الشيعة من مرويات ، خرجنا في النهاية ، وليس معنا أهل سنّة ولا شيعة ، وتعذّر علينا أن نتفق على صحّة شيء ، سوى القرآن الكريم » « 1 » ، بل حتّى القرآن الكريم لن يسلم ، ما دام الشيعة يتهمون السنّة بالقول بتحريف القرآن ، والسنّة يتهمون الشيعة بذلك ، وأنّ عندهم قرآناً غير هذا ، فالمستفيد الوحيد هو المستشرق وغير المسلم ، إذ ستنهار - بالاتهامات المتبادلة - مصادر الحديث والرواية ، بل والكتاب والتاريخ ، وسيعمّ سلطان الفوضى كل شيء عقب ذلك . إنّ هذه الإصلاحات في مصادر البحث الديني ومناهجه ، تحتاج إلى خطوات عملية أخرى أيضاً ، تساعد عل تبديد حواجز الثقة ، فحتّى الآن ، هناك الكثير من علماء الدين من مذاهب أهل السنّة ما زالوا يتصوّرون أن ليس عند الشيعة علماء ولا حديث ولا فكر ولا فلسفة . . ليس إلّا خرافات وهرطقات ، كما وما زال هناك العديد من علماء الشيعة وطلاب الشريعة في الحوزات العلمية يستخفّون بالنتاج الفكري السنّي ، ويرونه لا يحوي على شيء ، سوى استحسانات مزاجية أو أوهام غير علمية ، بل يتعدّى الحال - أحياناً - عند الطرفين حدّاً ، لا يتصوّر فيه بعضٌ من هذا الفريق أنّ هناك مؤمنين أتقياء في الفريق الآخر ، إنما مجرّد مخادعين كذابين لا يخشون الله تعالى ، وهذا ظلم عظيم جداً بحقّ بعضهم بعضاً ، وحكم جائر لا يقوم على واقع ولا ينبني على أساس . وليس لهذه الأحكام من سبب إلّا الغربة عن بعضنا بعضاً ، وعدم

--> ( 1 ) محمود فياض ، التقريب واجب إسلامي ، ضمن كتاب : مسألة التقريب بين المذاهب الإسلامية : 39 .